محمد بن وليد الطرطوشي
321
سراج الملوك
الباب التاسع والثلاثون في مثل السلطان العادل والجائر مثل السلطان العادل مثل الياقوتة « 1 » النّفيسة الرّفيعة في وسط العقد ، ومثل الرعية مثل سائر الشّذر « 2 » ، فلا تلحظ العيون إلا الواسطة ، وأول ما يبصر المقلّبون « 3 » وينقد الناقدون الواسطة ، وإنّما يثنى المثنون على الواسطة ، وكلّما حسنت الواسطة عمرت سائر الشذر ، فلا يكاد يذكر . كما قال ابن صعدة : لقيت بالحجاز بين مكة والمدينة ، سكينة بنت الحسين « 4 » رضى اللّه عنهما ، فسفرت لي عن وجه ابنتها ، وإذا وجه كأنّه قطعة قمر ، وقد أثقلتها بالجواهر واليواقيت وأنواع الدرر ، فالتفتت إلىّ وقالت : واللّه ما علّقته عليها إلا لتفضحنّه . وكما أن جمال السلك « 5 » أن يلي الواسطة الأفضل فالأفضل من الشذر ، وإن كان على خلاف ذلك كان سيّئ النّظم ، كذلك السلطان : ينبغي أن يكون الأقرب فالأقرب إليه أهل العلم والعقل والأدب والرأي والأصالة والشرف والحصافة « 6 » وذوى الكمال من كل قبيلة ، وإن كان على خلاف ذلك كان نقصا في التدبير .
--> ( 1 ) الياقوتة : حجر كريم شفاف صلب رزين تختلف ألوانه . ( 2 ) الشذر : اللؤلؤ الصغير أو قطع الذهب أو الخرز يفصل به من الجواهر في نظم العقد ، وواسطة العقد أغلى وأنفس هذه الجواهر . ( 3 ) المقلبون : التجار . ( 4 ) سكينة بنت الحسين بن علي رضى اللّه عنهم ، قال ابن كثير : كانت من أجمل النساء . حتى أنه لم يكن في زمانها أحسن منها وكان يضرب بحسنها المثل وكانت سيدة فاضلة وشاعرة كريمة تجمع إليها الشعراء فتناقشهم وتفاضل بينهم ولا يرونها ( البداية والنهاية [ 8 / 210 ، 9 / 255 ] والأعلام 3 / 106 ) . ( 5 ) السلك : هو الخيط الذي ينظّم فيه الخرز . ( 6 ) الحصافة : جودة الرأي والعقل الذي لا خلل فيه .